العرب والعالم

الرئيس عون يربط حصرية السلاح ببسط سلطة الجيش على كامل الأراضي

بيروت | 31/08/2026 | تحديث 03:21 |  The Verificat + وكالات

موقف رئاسي في توقيت أمني حساس

جدد رئيس الجمهورية اللبنانية جوزاف عون التأكيد أن حماية الأرض والسيادة يجب أن تكون من مسؤولية الدولة ومؤسساتها الشرعية، مشدداً على أن السلاح الشرعي بيد الدولة هو الأساس في حماية لبنان، في موقف يأتي فيما تستمر الخروق الإسرائيلية والاعتداءات في الجنوب وتبقى مسألة تنفيذ القرار الدولي 1701 في صلب النقاش السياسي والأمني. ونقلت وسائل إعلام عن بيان رئاسي أن عون شدد على ضرورة بسط سلطة الجيش اللبناني على كامل الأراضي اللبنانية، وربط ذلك بضمان السيادة ومنع بقاء القرار الأمني موزعاً بين أكثر من جهة. الموقف لا يأتي منفصلاً عن البيئة السياسية الداخلية، إذ تتقاطع فيه ثلاثة ملفات: مستقبل السلاح خارج المؤسسات، قدرة الجيش على الانتشار الفعلي في الجنوب، والمسار الدبلوماسي الذي يفترض أن يواكب أي ترتيبات أمنية على الحدود.

الرئيس عون يربط حصرية السلاح ببسط سلطة الجيش على كامل الأراضي

الجنوب تحت ضغط الخروق والاعتداءات

تزامن الموقف الرئاسي مع استمرار تسجيل اعتداءات إسرائيلية في مناطق جنوبية، شملت بحسب تقارير محلية قصفاً وإحراق أراضٍ وتحركات عسكرية في محيط قرى حدودية. وتقول السلطات اللبنانية إن هذه الخروق تقوض الاستقرار وتعرقل عودة السكان وإعادة الإعمار، فيما تربط إسرائيل عملياتها بما تصفه بأنه منع إعادة بناء قدرات عسكرية لحزب الله. هذا التباين في الروايات يجعل الوضع الميداني شديد الحساسية: لبنان يعتبر أن أي اعتداء داخل أراضيه يمثل انتهاكاً للسيادة، بينما تبرر إسرائيل بعض ضرباتها باعتبارات أمنية استباقية. وبين الموقفين يبقى المدنيون والقرى الحدودية الأكثر تعرضاً للأثر المباشر، خصوصاً في ملف المنازل المتضررة والأراضي الزراعية والبنى التحتية.

القرار 1701 بين النص والتطبيق

يستند الخطاب الرسمي اللبناني إلى القرار 1701 بوصفه الإطار الدولي الأساسي لتنظيم الوضع في الجنوب. القرار الذي أنهى حرب 2006 ينص على وقف الأعمال العدائية وتعزيز انتشار الجيش اللبناني بالتعاون مع قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، إلى جانب منع وجود سلاح غير شرعي في منطقة العمليات. لكن التجربة الممتدة منذ ذلك التاريخ أظهرت أن التطبيق بقي جزئياً ومصحوباً بتفسيرات متعارضة. في المرحلة الراهنة، تحاول الرئاسة والحكومة تقديم حصرية السلاح كجزء من استعادة وظيفة الدولة وليس كعنوان سجالي داخلي فقط، وهو ما يرفع مستوى التحدي السياسي لأن الانتقال من المبدأ إلى التنفيذ يحتاج إلى توافق داخلي، قدرة مؤسساتية، وضمانات تمنع تحول مناطق الجنوب إلى ساحة مفتوحة من جديد.

الجيش في قلب المعادلة

عندما يتحدث عون عن بسط سلطة الدولة، فإن الجيش اللبناني يصبح عملياً الأداة المركزية لهذا المسار. الجيش يواجه في الوقت نفسه تحديات مرتبطة بالانتشار والتمويل والتجهيز وإزالة الذخائر غير المنفجرة وحماية السكان في مناطق تعرضت لتدمير واسع. ويحتاج أي توسع في مهامه إلى دعم لوجستي ومالي مستدام، لا سيما أن الجنوب يتطلب وجوداً ثابتاً ومراقبة للحدود وطرق الإمداد، إضافة إلى التنسيق مع القوى الدولية. ولذلك فإن أي نقاش عن حصرية السلاح لا ينفصل عن سؤال قدرة الدولة على تأمين بديل أمني فعلي ومقنع للسكان، بحيث لا يتحول الانتقال إلى فراغ أمني أو إلى مجرد إعلان سياسي من دون بنية تنفيذية.

مستقبل اليونيفيل يزيد أهمية الترتيبات

يزداد الملف تعقيداً مع اقتراب نهاية ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان – اليونيفيل في نهاية 2026 وفق الترتيبات المطروحة حالياً. النقاش الدولي حول مستقبل القوة يفرض على بيروت التفكير بما بعد مرحلة الوجود الأممي بصيغته الحالية. فحتى لو استمر شكل من أشكال الحضور الدولي أو المراقبة، فإن المسؤولية الميدانية الأكبر ستنتقل تدريجياً إلى مؤسسات الدولة اللبنانية. وهذا يعني أن الوقت المتاح لبناء قدرات الجيش ووضع آليات مراقبة وضبط الحدود وإدارة الحوادث ليس مفتوحاً بلا نهاية. كما أن أي تغيير في مهمة اليونيفيل قد ينعكس على آلية التنسيق الثلاثي وعلى قنوات احتواء الحوادث قبل تحولها إلى تصعيد أوسع.

ماذا يعني الموقف سياسياً؟

سياسياً، يحاول موقف الرئيس تثبيت معادلة تقوم على أن قرار الحرب والسلم واستخدام القوة المسلحة يجب أن يعود إلى المؤسسات الدستورية. هذا الطرح يحظى بتأييد قوى لبنانية واسعة، لكنه يصطدم بحساسيات متراكمة حول دور المقاومة وسلاح حزب الله والتهديد الإسرائيلي. لذلك فإن نجاحه يتوقف على إدارة الحوار الداخلي من جهة، وعلى تحقيق تقدم فعلي في وقف الاعتداءات والانسحاب من النقاط المتنازع عليها من جهة أخرى. فكلما استمرت الضربات الإسرائيلية، يصبح من الصعب إقناع شرائح من اللبنانيين بأن الدولة وحدها قادرة على الحماية؛ وكلما بقي السلاح خارج المؤسسات، تزداد صعوبة بناء دولة تحتكر القوة الشرعية وتفاوض باسم جميع مواطنيها.

مرحلة اختبار للدولة

المسألة إذاً تتجاوز تصريحاً رئاسياً إلى اختبار عملي لقدرة لبنان على الانتقال من إدارة الأزمات إلى إعادة بناء منظومة سيادة كاملة. المطلوب ليس فقط إعلان حصرية السلاح، بل ربطها بخطة واضحة لتعزيز الجيش، إعادة إعمار الجنوب، حماية السكان، معالجة آثار الحرب، وتثبيت وقف الأعمال العدائية عبر أدوات دبلوماسية وأمنية. وفي المقابل، يتطلب الاستقرار التزاماً إسرائيلياً بوقف الخروق واحترام الحدود والسيادة اللبنانية. وبين هذين المسارين سيُقاس مدى قدرة العهد والحكومة على تحويل المبدأ إلى سياسة قابلة للتنفيذ، لا إلى عنوان جديد في الانقسام الداخلي.

emaratpress.com — الرئيس عون يربط حصرية السلاح ببسط سلطة الجيش على كامل الأراضي
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى