اخبار الموقع
العرب والعالم

انتخابات الكنيست الإسرائيلي 2026: نتنياهو يتقدم ويفقد الأغلبية…

انتخابات الكنيست الإسرائيلي 2026: نتنياهو يتقدم ويفقد الأغلبية...

📖 أدوات القراءة

 وصعود تاريخي للأحزاب العربية يعقّد تشكيل الحكومة

تقرير سياسي مفصل | الأربعاء 28 تشرين الأول 2026

آخر تحديث للمعطيات: 5:30 مساءً بتوقيت بيروت

دخلت إسرائيل مرحلة جديدة من الغموض السياسي، بعدما أظهرت النتائج الأولية للانتخابات البرلمانية التي جرت الثلاثاء 27 تشرين الأول/أكتوبر 2026، تقدم معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على منافسيه، من دون تمكنه من الاحتفاظ بالأغلبية البرلمانية التي تتيح له تشكيل حكومة بمفرده.

وفي المقابل، أخفق معسكر المعارضة بقيادة رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت في تحقيق الأغلبية اللازمة بصورة مستقلة، فيما حققت الأحزاب العربية تقدمًا تاريخيًا بحصولها على 19 مقعدًا، ما جعلها عاملًا محوريًا في حسابات تشكيل الحكومة المقبلة.

وتكشف النتائج عن مشهد برلماني شديد التعقيد، حيث تتوزع المقاعد الـ120 بين ثلاثة تجمعات رئيسية، لا يستطيع أي منها فرض حكومة مستقرة من دون تفاهمات سياسية تتجاوز الاصطفافات القائمة.

أولًا: النتائج الأولية للانتخابات

بحسب نتائج لجنة الانتخابات المركزية التي نقلتها وسائل إعلام دولية، بعد فرز نحو 85.6% من الأصوات، جاءت التقديرات على الشكل الآتي:

المعسكر المقاعد
معسكر بنيامين نتنياهو 53
معسكر غادي آيزنكوت 48
الأحزاب العربية 19
المجموع 120

وتعني هذه الأرقام أن معسكر نتنياهو يحتاج إلى ثمانية مقاعد إضافية للوصول إلى عتبة الأغلبية البالغة 61 مقعدًا.

أما معسكر آيزنكوت، فيحتاج إلى 13 مقعدًا إضافيًا، وهو ما يجعل التعاون مع الأحزاب العربية أحد الخيارات المطروحة، رغم الاعتراضات السياسية داخل بعض مكونات المعارضة.

ولا تزال هذه النتائج غير نهائية، في انتظار استكمال فرز الأصوات الخاصة، بما فيها أصوات العسكريين والدبلوماسيين والناخبين الذين أدلوا بأصواتهم خارج مراكز اقتراعهم المعتادة.

ثانيًا: التوزيع التفصيلي للمقاعد

معسكر نتنياهو – 53 مقعدًا

الحزب المقاعد
الليكود – بنيامين نتنياهو 26
شاس 7
يهدوت هتوراه 7
القوة اليهودية – إيتمار بن غفير 7
الصهيونية الدينية – بتسلئيل سموتريتش 6

معسكر المعارضة – 48 مقعدًا

الحزب المقاعد
يشار – غادي آيزنكوت 21
معًا – نفتالي بينيت ويائير لبيد 12
الديمقراطيون – يائير غولان 8
إسرائيل بيتنا – أفيغدور ليبرمان 7

الأحزاب العربية – 19 مقعدًا

القائمة المقاعد
القائمة المشتركة 12
القائمة العربية الموحدة – منصور عباس 7

وتُظهر هذه الأرقام أن الليكود احتفظ بموقعه كأكبر حزب منفرد، فيما أصبح حزب يشار القوة الثانية داخل الكنيست.

لكن النتيجة الأبرز تتمثل في وصول التمثيل العربي إلى 19 مقعدًا، مقارنة بعشرة مقاعد للقائمتين في البرلمان السابق، وهو أعلى تمثيل مشترك للأحزاب العربية حتى الآن.

ثالثًا: هل انتصر نتنياهو أم خسر الانتخابات؟

تفرض نتائج الانتخابات التمييز بين التقدم الانتخابي والقدرة على تشكيل حكومة.

فمن جهة، تمكن نتنياهو من إبقاء الليكود في المرتبة الأولى، وحافظ مع حلفائه على الكتلة البرلمانية الأكبر مقارنة بمعسكر آيزنكوت منفردًا.

لكن من جهة ثانية، تراجع معسكره من 64 مقعدًا في الائتلاف الذي تشكل عقب انتخابات 2022 إلى 53 مقعدًا وفق التقديرات الحالية، أي بخسارة 11 مقعدًا.

وهذا يعني أن نتنياهو لم يعد يمتلك الأغلبية التي سمحت له بإدارة الحكومة السابقة، رغم محافظته على قاعدة انتخابية كبيرة.

في المقابل، يمتلك معارضوه، عند احتساب الأحزاب العربية، مجموعًا حسابيًا يبلغ 67 مقعدًا. غير أن هذا الرقم لا يمثل ائتلافًا حكوميًا متفقًا عليه، بسبب اختلاف مواقف الأحزاب من المشاركة العربية ومن هوية رئيس الحكومة المقبلة.

وبذلك، فإن التقدم العددي لنتنياهو لا يضمن تجديد ولايته، كما أن امتلاك معارضيه أغلبية حسابية لا يضمن قدرتهم على إزاحته.

رابعًا: الأحزاب العربية تتحول إلى عامل حاسم

يُعد ارتفاع التمثيل العربي أحد أكثر التحولات أهمية في انتخابات 2026.

فقد سجلت الانتخابات مشاركة واسعة، بلغت 77.7% من الناخبين، وهي الأعلى منذ عام 1999، وسط إقبال كبير في البلدات العربية.

وتعكس هذه المشاركة رغبة قطاع واسع من الناخبين العرب في التأثير على التوازن البرلماني، خصوصًا بعد سنوات من التوتر السياسي والأمني والخلافات المتعلقة بالحرب على غزة والسياسات تجاه المواطنين العرب.

ويمثل حصول القائمة المشتركة على 12 مقعدًا والقائمة العربية الموحدة على سبعة مقاعد فرصة لزيادة تأثيرهما في الحياة البرلمانية.

وقد أبدى رئيس القائمة العربية الموحدة منصور عباس استعدادًا للتعاون مع حكومة بديلة عن نتنياهو، بينما أشار ممثلو القائمة المشتركة إلى إمكانية دعم حكومة من خارج الائتلاف.

إلا أن هذا المسار يواجه عقبات، أبرزها رفض عدد من قادة أحزاب المعارضة الاعتماد على الأحزاب العربية لتشكيل الحكومة.

لذلك، لا يكمن السؤال الأساسي في عدد المقاعد العربية وحده، بل في مدى قدرة هذه الأحزاب على ترجمة تمثيلها البرلماني إلى نفوذ سياسي فعلي.

خامسًا: السيناريوهات المطروحة لتشكيل الحكومة

السيناريو الأول: استمرار نتنياهو عبر توسيع ائتلافه

يحتاج نتنياهو إلى استقطاب دعم إضافي من خارج معسكره الحالي. ويتطلب ذلك تفاهمات جديدة مع أحزاب أو نواب لا ينتمون إلى الائتلاف السابق.

وتكمن العقبة في أن قادة رئيسيين في المعارضة أعلنوا رفضهم الانضمام إلى حكومة يرأسها نتنياهو.

السيناريو الثاني: حكومة بقيادة غادي آيزنكوت

يمكن للمعارضة نظريًا تأمين أغلبية برلمانية بالاستناد إلى المقاعد العربية التسعة عشر، سواء عبر مشاركة بعض الأحزاب العربية في الحكومة أو عبر دعمها من الخارج.

لكن الخلافات بين أطراف المعارضة حول هذا التعاون، فضلًا عن اختلاف سياساتها الأمنية والاقتصادية، تجعل تشكيل هذا الائتلاف مسألة تفاوضية معقدة.

السيناريو الثالث: حكومة وحدة وطنية

يقوم هذا الخيار على اتفاق بين الليكود وبعض أحزاب المعارضة لتشكيل حكومة واسعة، ربما مع ترتيبات بشأن رئاستها.

ورغم أن هذا السيناريو قد يوفر أغلبية عددية مريحة، فإن المواقف المعلنة للقيادات المعارضة تضع عقبات كبيرة أمام تنفيذه.

السيناريو الرابع: انتخابات جديدة

إذا فشلت محاولات تشكيل الحكومة، فقد تعود إسرائيل إلى الانتخابات مجددًا.

وسبق أن شهد النظام السياسي الإسرائيلي خمس انتخابات بين عامي 2019 و2022، في ظل أزمات متكررة لتشكيل الائتلافات الحكومية.

وقد دعا الرئيس إسحاق هرتسوغ الأحزاب إلى تجنب الذهاب إلى اقتراع جديد، والعمل على إيجاد تسوية تتيح تشكيل حكومة.

سادسًا: لماذا اتجهت الانتخابات إلى هذه النتيجة؟

جرت الانتخابات في ظل تداعيات سياسية وأمنية عميقة، خصوصًا بعد هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، والحرب على قطاع غزة، والمواجهات الإقليمية التي تلت ذلك.

وبرزت عدة قضايا في الحملات الانتخابية:

  • إدارة نتنياهو للحروب والملفات الأمنية وعلاقته بالمؤسسة العسكرية.
  • الخلاف بشأن إعفاء اليهود المتشددين دينيًا من الخدمة العسكرية.
  • أداء الحكومة في التعامل مع تداعيات هجوم 7 تشرين الأول.
  • التوترات المرتبطة باستقلال القضاء والسلطة التنفيذية.
  • العلاقات الخارجية، ولا سيما مع الولايات المتحدة.
  • السياسات المتعلقة بغزة والضفة الغربية ومستقبل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

وقد تمكن نتنياهو من الحفاظ على جزء مهم من تأييد الناخبين اليمينيين، بينما نجحت المعارضة في استقطاب شريحة واسعة من الرافضين لاستمرار حكومته، من دون أن تتفق جميع مكوناتها على برنامج سياسي موحد.

سابعًا: ماذا تعني النتائج بالنسبة إلى لبنان؟

تكتسب هذه الانتخابات أهمية مباشرة للبنان، في ظل استمرار ارتباط السياسة الإسرائيلية بالملف الأمني على الحدود الجنوبية وبالموقف من حزب الله.

فقد نقلت صحيفة «لوريان توداي» عن مصدر حكومي لبناني، الأربعاء، أن وصول آيزنكوت إلى رئاسة الحكومة قد يغيّر أسلوب التعامل الإسرائيلي مع لبنان، لكنه لا يعني بالضرورة تغيير الأهداف الإسرائيلية المتعلقة بحزب الله.

ويعكس هذا التقدير وجود فارق بين تغيير القيادة السياسية وتغيير التوجهات الأمنية الاستراتيجية.

فاستمرار نتنياهو قد يعني استمرار السياسات المعتمدة حاليًا، مع احتمال اختلاف وتيرة التصعيد أو التفاوض وفق التطورات الميدانية.

أما تشكيل حكومة بديلة بقيادة آيزنكوت، فلا يوفر بحد ذاته ضمانة لوقف العمليات العسكرية أو تخفيف الضغط على لبنان، خصوصًا أن آيزنكوت يأتي من خلفية عسكرية ويتبنى مواقف أمنية متشددة في عدد من الملفات.

وعليه، فإن تحديد انعكاسات الانتخابات على لبنان يتطلب متابعة هوية الحكومة المقبلة، وتشكيلتها، والبرنامج الأمني الذي ستتبناه، بدل الاكتفاء باسم رئيسها.

ثامنًا: انعكاسات الانتخابات على غزة والضفة الغربية

يحضر الملف الفلسطيني بقوة في خلفية النتائج، لكن مواقف أحزاب المعارضة ليست موحدة.

فبعض القوى، مثل حزب الديمقراطيين بقيادة يائير غولان، تدعو إلى تسوية سياسية مع الفلسطينيين، بينما يعارض نفتالي بينيت إقامة دولة فلسطينية، ويتبنى ليبرمان مواقف أمنية متشددة.

أما أحزاب اليمين المشاركة في معسكر نتنياهو، فتضم قوى تؤيد توسيع الاستيطان وضم أراضٍ في الضفة الغربية، بينها الصهيونية الدينية.

وبالتالي، لا يمكن اعتبار انتقال السلطة المحتمل من نتنياهو إلى المعارضة مؤشرًا تلقائيًا على تحول شامل في السياسات تجاه الفلسطينيين.

وستبقى طبيعة الائتلاف الحكومي واتفاقاته الداخلية عوامل حاسمة في تحديد المواقف من غزة والضفة الغربية والملفات الإنسانية والأمنية المرتبطة بهما.

تاسعًا: إيران والعلاقة مع الولايات المتحدة

برز الملف الإيراني ضمن الخطاب الانتخابي، خصوصًا مع تصريحات نتنياهو بشأن إمكانية تجدد العمل العسكري بالتعاون مع الولايات المتحدة.

كما أثارت تصريحات آيزنكوت حول ضرورة إبعاد المؤسسة العسكرية عن الضغوط السياسية خلافًا مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس، في مؤشر إلى استمرار التوتر بين القيادة السياسية والمعارضة بشأن إدارة الملفات الأمنية.

وفي واشنطن، أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأداء نتنياهو الانتخابي، معتبرًا أن دعمه له كان مؤثرًا.

لكن تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة سيظل مرتبطًا بالحسابات البرلمانية الداخلية، رغم الأهمية السياسية للدعم الأميركي.

عاشرًا: متى تُحسم النتائج ومن يشكل الحكومة؟

ينص الإطار القانوني الإسرائيلي على نشر النتائج الرسمية خلال ثمانية أيام من الاقتراع، أي بحلول 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2026.

وبعد إعلان النتائج، يجري الرئيس مشاورات مع الكتل البرلمانية لاختيار عضو في الكنيست يكلفه بتشكيل الحكومة.

ويُمنح المكلف 28 يومًا، مع إمكانية تمديد هذه المهلة لمدة لا تتجاوز 14 يومًا إضافيًا.

وإذا فشل، يمكن الانتقال إلى تكليف مرشح آخر وفق الإجراءات القانونية، قبل الوصول في نهاية المطاف إلى احتمال إعادة الانتخابات.

وخلال هذه المرحلة، تستمر الحكومة القائمة في تصريف مهامها إلى حين نيل حكومة جديدة ثقة الكنيست.

الخلاصة

أنتجت انتخابات الكنيست الإسرائيلي لعام 2026 توازنًا سياسيًا غير محسوم، جمع بين تقدم الليكود وتراجع الأغلبية البرلمانية التي استند إليها نتنياهو في السنوات الماضية.

فالنتائج الحالية تمنح معسكر نتنياهو 53 مقعدًا، في مقابل 48 لمعسكر آيزنكوت و19 للأحزاب العربية، ما يجعل تشكيل الحكومة المقبلة مرهونًا بتحالفات لم تتضح معالمها بعد.

والنتيجة الأبرز ليست انتقال السلطة من طرف إلى آخر، بل فقدان الائتلاف الحاكم أغلبيته، وارتفاع وزن الأحزاب العربية في البرلمان، واتساع الفجوة بين القدرة على كسب المقاعد والقدرة على بناء حكومة.

أما بالنسبة إلى لبنان والمنطقة، فإن النتائج لا تحسم مستقبل السياسة الأمنية الإسرائيلية، إذ يتوقف ذلك على التحالف الحكومي الذي سينشأ، وعلى قراراته الفعلية حيال ملفات لبنان وغزة والضفة الغربية وإيران.

وهكذا، تنتهي عملية الاقتراع من دون حسم هوية الحكومة المقبلة، لتبدأ مرحلة تفاوض قد تكون أكثر تعقيدًا من المنافسة الانتخابية نفسها.


المصادر والمراجع:

ملاحظة تحريرية: جميع أرقام المقاعد تقديرية استنادًا إلى نتائج الفرز المتاحة بتاريخ 28 تشرين الأول 2026، وليست نتائج نهائية مصدّقة.

emaratpress.com — متابعة الخبر
بقلم

فريق التحرير

فريق التحرير في emaratpress.com يتابع الأخبار ويحررها وفق السياسة التحريرية للموقع.

جميع مقالات الكاتب ←
↑
الخروج من نسخة الجوال